فخر الدين الرازي
48
تفسير الرازي
فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة القرآن " والله أعلم . المسألة الرابعة : قال أبو بكر الرازي : دلت الآية على أن عتق الأمة لا يكون صداقا لها ، لأن الآية تقتضي كون البضع مالا ، وما روي أنه عليه السلام أعتق صفية وجعل عتقها صداقها ، فذاك من خواص الرسول عليه السلام . المسألة الخامسة : قوله : * ( محصنين ) * فيه وجهان : أحدهما : أن يكون المراد أنهم يصيرون محصنين بسبب عقد النكاح ، والثاني : أن يكون الاحصان شرطا في الاحلال المذكور في قوله : * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) * والأول أولى ، لأن على هذا التقدير تبقى الآية عامة معلومة المعنى ، وعلى هذا التقدير الثاني تكون الآية مجملة ، لأن الاحصان المذكور فيه غير مبين ، والمعلق على المجمل يكون مجملا ، وحمل الآية على وجه يكون معلوما أولى من حملها على وجه يكون مجملا . قوله تعالى : * ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) * . فيه مسائل : المسألة الأولى : الاستمتاع في اللغة الانتفاع ، وكل ما انتفع به فهو متاع ، يقال : استمتع الرجل بولده ، ويقال فيمن مات في زمان شبابه : لم يتمتع بشبابه . قال تعالى : * ( ربنا استمتع بعضنا ببعض ) * ( الأنعام : 128 ) وقال : * ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ) * ( الأحقاف : 20 ) يعني تعجلتم الانتفاع بها ، وقال : * ( فاستمتعتم بخلاقكم ) * ( التوبة : 69 ) يعني بحظكم ونصيبكم من الدنيا . وفي قوله : * ( فما استمتعتم به منهن ) * وجهان : الأول : فما استمتعتم به من المنكوحات من جماع أو عقد عليهن ، فآتوهن أجورهن عليه ، ثم أسقط الراجع إلى " ما " لعدم الالتباس كقوله : * ( ان ذلك لمن عزم الأمور ) * ( الشورى : 43 ) فأسقط منه . والثاني : أن يكون " ما " في قوله : * ( ما وراء ذلكم ) * بمعنى النساء و " من " في قوله : * ( منهن ) * للتبعيض ، والضمير في قوله : * ( به ) * راجع إلى لفظ * ( ما ) * لأنه واحد في اللفظ ، وفي قوله : * ( فأتوهن أجورهن ) * إلى معنى " ما " لأنه جمع في المعنى ، وقوله : * ( أجورهن ) * أي مهورهن ، قال تعالى : * ( ومن لم يستطع منكم طولا ) * ( النساء : 25 ) إلى قوله : * ( فانكحوهن باذن أهلهن وآتوهن أجورهن ) * ( النساء : 25 ) وهي المهور ، وكذا قوله : * ( فآتوهن أجورهن ) * ههنا ، وقال تعالى في آية أخرى : * ( لا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ) * ( الممتحنة : 10 ) وإنما سمي المهر أجراً لأنه بدل المنافع ، وليس ببدل من الأعيان ، كما سمي بدل منافع الدار والدابة أجرا والله أعلم .